تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
81
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
لا يحكم العقل باحتفاظ القدرة عليه ، وبدون حكمه فلا مانع من امتثال الواجب الفعلي أصلاً ، ففي مثل تلك الموارد تفترق نظريتنا عن نظرية شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) فعلى نظريتنا بما أنّ الوجوب فعلي والواجب أمر متأخر ، فهو لا محالة يكشف عن وجود الملاك فيه وكونه تاماً ، وإلاّ لم يعقل كون وجوبه فعلياً . وعلى نظريته ( قدس سره ) حيث إنّه لا وجوب فعلاً ، فلا كاشف عن كونه واجداً للملاك في وقته ، وعليه فلا وجه لتقديمه على المهم وهو الواجب الفعلي . وقد تحصّل مما ذكرناه : أنّ تقديم الأهم على المهم إذا كان متأخراً عنه زماناً منوط على نظرية شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) باحراز الملاك فيه من الخارج ، وإلاّ فلا يمكن الحكم بالتقديم أصلاً ، بل يتعين العكس كما لا يخفى . وكيف كان فعلى فرض كونه مشتملاً على الملاك في ظرفه يتقدّم على المهم لا محالة ولو كان متأخراً عنه زماناً ، وكلامنا في المقام على نحو الفرض والتقدير والكبرى الكلّية من دون نظر إلى مصاديقها وأفرادها . هذا ، ولكن شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) هنا قد مثّل لذلك - أي لتزاحم واجبين طوليين يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة عقلاً - بما إذا لم يكن المكلف متمكناً من القيام في جزأين طوليين من الصلاة . ولا يخفى ما في هذا المثال ، أمّا أوّلاً : فلما ذكرناه غير مرّة من أنّ التزاحم لا يجري في أجزاء واجب واحد أو شرائطه . وأمّا ثانياً : فلأنّه مناف لما ذكره ( قدس سره ) ( 2 ) من اشتراط أجزاء الصلاة
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 43 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 49 .